الأبشيهي

526

المستطرف في كل فن مستظرف

بلا عينين ولا ولد ولا مال ولا أهل فقال الوليد : اذهبوا إلى عروة ليعلم أن في الدنيا من هو أعظم مصيبة منه . وقيل : الحوادث الممضة مكسبة لحظوظ جليلة إما ثواب مدخر أو تطهير من ذنب أو تنبيه من غفلة أو تعريف لقدر النعمة . قال البحتري : يسلي محمد بن يوسف على حبسه : [ من الطويل ] وما هذه الأيام إلا منازل * فمن منزل رحب إلى منزل ضنك وقد دهمتك الحادثات وإنما * صفا الذهب الإبريز قبلك بالسبك أما في نبي الله يوسف أسوة * لمثلك محبوس عن الظلم والإفك أقام جميل الصبر في السجن برهة * فآل به الصبر الجميل إلى الملك وقال علي بن الجهم لما حبسه المتوكل : [ من الكامل ] قالوا حبست فقلت ليس بضائري * حبسي وأي مهند لا يغمد والشمس لولا أنها محجوبة * عن ناظريك لما أضاء الفرقد والنار في أحجارها مخبوءة * لا تصطلي إن لم تثرها الأزند والحبس ما لم تغشه لدنية * شنعاء نعم المنزل المتودد بيت يجدد للكريم كرامة * ويزار فيه ولا يزور ويحمد لو لم يكن في الحبس إلا أنه * لا تستذلك بالحجاب الأعبد غر الليالي باديات عود * والمال عارية يعار وينفد ولكل حي معقب ولربما * أجلى لك المكروه عما يحمد لا يؤيسنك من تفرج نكبة * خطب رماك به الزمان الأنكد كم من عليل قد تخطاه الردى * فنجا ومات طبيبه والعود صبراً فإن اليوم يعقبه غد * ويد الخلافة لا تطاولها يد قال وأنشد إسحاق الموصلي إبراهيم بن المهدي حين حبس : [ من البسيط ] هي المقادير تجري في أعنتها * فاصبر فليس لها صبر على حال